سيد محمد طنطاوي
5
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ المجلد الرابع ] تفسير سورة المائدة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة الحمد للَّه رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أرسله ربه رحمة للعالمين ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين . وبعد : فإن القرآن الكريم هو كتاب اللَّه الذي أنزله على رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ليخرج الناس به من الظلمات إلى النور ، ولينقذهم من الظلم والفجور . قال - تعالى - : كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . ولقد كان من فضل اللَّه علينا ، أن وفقنا لخدمة كتابه ، فأعاننا على كتابة تفسير سور : الفاتحة والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ويسعدني أن أتبع ذلك بتفسير محرر لسورة المائدة ، حاولت فيه أن أكشف عما اشتملت عليه هذه السورة من هدايات جامعة وتشريعات حكيمة ، وحجج باهرة ، تقذف حقها على باطل الضالين فإذا هو زاهق . وقد رأيت من الخير قبل أن أبدأ في تفسيرها بالتفصيل والتحليل ، أن أسوق كلمة بين يديها تكون بمثابة التعريف بها ، وبيان فضلها ، ووجه اتصالها بالسورة التي قبلها ، وزمان نزولها ، والمقاصد الإجمالية التي اشتملت عليها . وقد كان منهجي في تفسير هذه السورة ، هو المنهج الذي سلكته في تفسير السور السابقة . وملخصه : أنى أبدأ بشرح الألفاظ القرآنية شرحا لغويا مناسبا ، ثم أبين المراد منها - إذا كان الأمر يقتضى ذلك . ثم أذكر سبب النزول للآية أو الآيات - إذا وجد وكان مقبولا - ثم أذكر المعنى الإجمالي للجملة أو للآية ، مستعرضا ما اشتملت عليه من وجوه البلاغة وحسن التوجيه . ثم أتبع هذا ببيان ما يؤخذ من الآية أو الآيات من أحكام وآداب وتشريعات .